ابن يعقوب المغربي
197
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ذلك ، وقد تقدم تحقيق ذلك أيضا ، ومن تشبيه الشمس بالمرآة في كف الأشل ، فإن الأول مفرد ، والثاني غير مفرد ، والوجه هو الهيئة المنتزعة من عدة أوصاف كل منهما التي هي بمنزلة الأجزاء ، وقد تقدم بيان ذلك أيضا ، ومن تشبيه المرآة في كف الأشل بالشمس ، فإن الأول غير مفرد ، والثاني مفرد ، وعلى ما ذكر من دخول تشبيه الأفراد في التمثيل يكون التشبيه أعم محلا من مجاز التمثيل بناء على ما اقتضاه ما يأتي للمصنف ، وفسر كلامه هنالك من أن الاستعارة في المفرد لا يوجد فيها تمثيل ، ويحتمل أن يراد بالمنتزع من المتعدد ما لا أفراد في طرفيه ، فيطابق ما سيأتي - واللّه أعلم - وعلى كل حال فالتشبيه التمثيلى عند الجمهور أعم مما كان الوجه فيه حقيقيا ، بأن يكون حسيا ، كما في تشبيه مثار النقع مع الأسياف بالليل مع الكواكب فإنهما مركبان ، ومما كان غير حقيقي كما في تشبيه حال المنافقين بحال الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب اللّه بنورهم ، في قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً " 1 " الآية ، وأما السكاكى فخص التمثيل بغير الحقيقي ، وإلى هذا أشار بقوله : ( وقيده ) أي : وقيد ( السكاكى ) الوجه المنتزع من متعدد الذي يسمى تشبيهه تمثيلا ( بكونه ) أي : بكون ذلك الوجه ( غير حقيقي ) حيث قال التشبيه به متى كان وجهه وصفا غير حقيقي ، وكان منتزعا من عدة أمور ، خص ذلك التشبيه الذي وجهه على الوصف المذكور باسم التمثيل ، وذلك ( كما ) أي : كالوجه الموجود ( في تشبيه مثل اليهود ) أي : حال اليهود وقصتهم ( بمثل الحمار ) يحمل أسفارا ، فإن وجه الشبه في ذلك - كما تقدم - حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكد والتعب في استصحابه ، ولا شك أن هذا وصف منتزع من متعدد وهو عائد إلى التوهم ، ولا يخفى أن الكد المرعى في الوجه هنا إن أريد به الكد الحسى لم يكن مجموع الوجه غير حقيقي ، وعليه يكون المراد بغير الحقيقي ما هو هيئة تتعلق بما ليس مجموعه حقيقيا ، ولك أن تحمله على الكد المعنوي ، وعليه فلا يفتقر لما ذكر ، والتقسيم العقلي في الوصف هو أنه إما أن يكون حسيا خارجيا أو يكون عقليا وجوديا ، وكلاهما حقيقيان ، أو يكون اعتباريا محضا لا وجود له إلا في
--> ( 1 ) البقرة : 17 .